ابن عبد الحكم
24
فتوح مصر والمغرب
الخولانىّ ، يرفعان الحديث إلى عبد اللّه بن عمرو ، قال : « ( 1 » قبط مصر أكرم الأعاجم كلّها ، وأسمحهم يدا ، وأفضلهم عنصرا وأقربهم رحما بالعرب عامّة ، وبقريش خاصّة ، ومن أراد أن يذكر « 2 » الفردوس ، أو « 3 » ينظر إلى مثلها في الدنيا ، فلينظر إلى أرض مصر حين تخضرّ زروعها « 4 » وتنّور ثمارها « 1 ) » . حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن عمرو المعافرىّ ، عن كعب الأحبار ، قال : من أراد أن ينظر إلى شبه الجنّة فلينظر إلى مصر إذا أخرفت ، وقال غير أبى الأسود : إلى أرض مصر إذا أزهرت « 5 » . وقال غير ابن لهيعة : وكان منهم السحرة فآمنوا « 6 » جميعا « 7 » في ساعة واحدة ، ولا نعلم « 8 » جماعة أسلمت في ساعة واحدة أكثر من جماعة القبط . قال : وكانوا كما حدثنا عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن عبد اللّه بن هبيرة السبئىّ ويزيد بن أبي حبيب المالكىّ ، يزيد بعضهم على بعض في الحديث ، اثنى عشر ساحرا رؤساء وتحت يدي « 9 » كلّ ساحر « 10 » منهم عشرون عريفا ، تحت يدي كلّ عريف منهم ألف من السحرة ، فكان جميع السحرة مائتي ألف وأربعين ألفا ، ومائتين واثنين وخمسين إنسانا ، بالرؤساء والعرفاء . فلما عاينوا ما عاينوا ، أيقنوا أن ذلك من السماء ، وأن السحر لا يقوم لأمر اللّه ، فخرّ الرؤساء الاثني عشر عند ذلك سجّدا فاتّبعهم العرفاء ، واتّبع العرفاء من « 11 » بقي ، وقالوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ، رَبِّ مُوسى وَهارُونَ « 12 » .
--> ( 1 - 1 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 18 . ( 2 ) ب « ينظر » . ( 3 ) ب « و » . ( 4 ) ج « تخضّر زرعها » . ( 5 ) قارن السيوطي ج 1 ص 18 . ( 6 ) ك « آمنوا » . ( 7 ) ب « كلهم » . ( 8 ) ب « يعلم » . ( 9 ) ج « يد » . ( 10 ) ج « واحد » . ( 11 ) ج « ما » . ( 12 ) سورة الأعراف ، 222 .